السيد تقي الطباطبائي القمي
301
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
بالعموم من وجه مرجعه إلى التباين الجزئي فيكون النص في محل التصادق مخالفا للكتاب والمخالف مع الكتاب زخرف وما خالف قول ربنا لم نقله وعلى فرض التنزل عنه تصل النوبة إلى المعارضة والتساقط ويبقى اطلاق دليل الحرمة من النصوص مرجعا . وببيان واضح يقع التعارض بين النصوص الدالة على وجوب نصح المؤمن وبين الاطلاق الكتابي وبعد التعارض والتساقط تصل النوبة إلى اطلاق النصوص الدالة على حرمة الغيبة ان قلت : النصوص الدالة على حرمة الغيبة بنفسها طرف المعارضة فلا وجه لجعلها مرجعا قلت : النصوص الدالة على الحرمة تعارضها النصوص الدالة على وجوب النصح وعلى مسلكنا الترجيح مع الأحدث . ويمكن تقريب الاستدلال على المدعى بوجه آخر بأن نقول النصوص الدالة على وجوب النصح ان كانت احدث تسقط عن الاعتبار لمعارضتها للإطلاق الكتابي فتصل النوبة إلى العمل بنصوص الحرمة وان كانت نصوص الحرمة احدث فالعمل بها متعين كما هو ظاهر فلاحظ ، وعلى فرض التنزل منه أيضا تقع المعارضة بين النصوص فلا بد من الرجوع إلى الأخبار العلاجية وتشخيص الحادث عن القديم والترجيح بالأحدث ولكن لا تصل النوبة إلى التقريب المذكور فلا حاجة إلى ملاحظة الأحدث . الطائفة الثالثة : ما يدل على جواز نصح المستشير منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له جئتك مستشيرا أن الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر خطبوا إلي فقال أمير المؤمنين عليه السلام المستشار مؤتمن أما الحسن فإنه مطلاق للنساء ولكن زوجها الحسين فإنه خير لابنتك « 1 » .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب أحكام العشرة الحديث 1